محمد الغروي

151

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

لقوله عليه السّلام : « فإنّا صنائع ربّنا » إلى آخره تفسير مرهون بوقته . الرّميّة بمعنى : الرّمي ، والباء للإلصاق : أي دع من رمته الدّنيا بسهامها ، وصار غرضا لها لإقباله عليها . ويشهد لذلك ما جاء في بعض خطبه عليه السّلام يصف فيه الدّنيا . قال عليه السّلام : « ترميهم بسهامها ، وتفنيهم بحمامها » . ( 1 ) ويصحّ ذلك أيضا رميه بسهام النّفس ، وإبليس . إذا استعارة رمي السّهام فيها بجامع التّأثير السّريع على حدّ سواء . وقد جاء : « النّظرة سهم مسموم من سهام الشّيطان » . ( 2 ) وقيل : الرّميّة : الطَّريدة المرميّة . يقال للصيّد : يرمي هذه الرّميّة ، وهي ( فعلية ) بمعنى مفعولة ، والأصل في مثلها أن لا تلحقها الهاء نحو : ( كفّ خضيب ، وعين كحيل ) إلَّا أنّهم أجروها مجرى الأسماء لا النّعوت كالقصيدة والقطيعة . والمعنى : دع ذكر من مال إلى الدّنيا ، ومالت به : أي أمالته إليها . ( 3 ) عن الشيخ محمّد عبده : يضرب لمن اعوجّ غرضه ، فمال عن الاستقامة لطلبه . ( 4 ) قيل : المراد من الموصول في المثل : هو عثمان لا الشّيخان لأنّه

--> ( 1 ) النّهج : 11 / 257 ، ط 221 . ( 2 ) الوسائل : 14 / 138 - 140 . ( 3 ) شرح النّهج : 15 / 194 . ( 4 ) رسالة الإسلام : عدد : 7 - 8 ، ص : 118 .